الذكاء الاصطناعي في البنوك التونسية: استخدامات وقواعد وثغرات
روبوتات المحادثة والتحقق من الهوية عن بعد والتصنيف الائتماني هي أولى استخدامات الذكاء الاصطناعي في البنوك التونسية. ولا توجد بعدُ قواعد خاصة به، وهو ما يُعدّ سلاحًا ذا حدين بالنسبة إلى المؤسسين.
أبرز النقاط
- تشمل الاستخدامات الموثقة للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي التونسي روبوتات المحادثة (AmenBot التابع لـ Amen Bank، 2020)، والتحقق من الهوية عن بعد، ومنصات التصنيف الائتماني الرقمية.
- تشترط قواعد البنك المركزي التونسي بشأن قبول العملاء إلكترونيًا (2025) ومؤسسات الدفع (2026) تحققًا صارمًا من الهوية عن بعد، يشمل التعرف على الوجه أو ما يعادله بالنسبة إلى مؤسسات الدفع.
- لا توجد في تونس تشريعات مصرفية خاصة بالذكاء الاصطناعي، ولا تزال حماية المعطيات تستند إلى القانون الأساسي عدد 2004-63.
- تواجه البنوك العمومية أنظمة أقدم وميزانيات أضيق، ما يؤدي إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي بسرعتين.
الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي التونسي واقع ملموس، لكنه لا يزال في بداياته. وأبرز استخداماته حتى الآن روبوتات المحادثة، والتحقق من الهوية عن بعد، وأدوات التصنيف الائتماني، التي تُطوَّر في الغالب بالشراكة مع شركات تكنولوجيا محلية، في حين يفتقر القطاع إلى قواعد خاصة بالذكاء الاصطناعي. وبالنسبة إلى مؤسسي شركات التكنولوجيا المالية (الفنتك)، يمثل هذا الفراغ فرصة ومخاطرة في آن واحد.
أين يُستخدم الذكاء الاصطناعي فعلًا في البنوك التونسية
المعلومات المتاحة للعموم عن مشاريع الذكاء الاصطناعي في البنوك التونسية محدودة، غير أن عدة حالات ملموسة موثقة.
روبوتات المحادثة لخدمة العملاء
في سبتمبر 2020، أطلق Amen Bank روبوت المحادثة AmenBot، الذي قُدِّم على أنه أول روبوت محادثة مصرفي ذكي في تونس. وقد طوّرته الفرق الداخلية للبنك بالتعاون مع الشركة الناشئة التونسية Deepera.AI، واعتمد على معالجة اللغة الطبيعية للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمنتجات، وتلقي الشكاوى، وإرشاد المستخدمين في فتح الحسابات عبر الإنترنت لدى Amen First Bank، مع إحالتهم إلى موظفين بشريين عند الحاجة. وأُطلق عبر Facebook Messenger، متاحًا على مدار الساعة.
التحقق من الهوية عن بعد
يُعدّ فتح الحسابات عن بعد المجال الذي ينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنظيم. فقد سمح منشور البنك المركزي المؤرخ في 28 فيفري 2025 للبنوك بقبول العملاء إلكترونيًا، شريطة أن يكون التحقق من الهوية بالقوة نفسها على الأقل التي يتم بها حضوريًا. أما بالنسبة إلى مؤسسات الدفع، فيشترط المنشور عدد 2026-10، الصادر في 25 سبتمبر 2026، المصادقة الثنائية على الأقل، والتحقق من الحضور عبر التعرف على الوجه أو بطريقة مكافئة، مع تدقيق التكنولوجيا المستخدمة مرة كل سنتين على الأقل، وفقًا لـ Challenges وWebdo. ويعتمد كشف الحيوية والتحقق من الوثائق عادةً على نماذج الرؤية الحاسوبية. ويتناول دليلنا حول قواعد التحقق الإلكتروني ومكافحة غسل الأموال التفاصيل كاملة.
أدوات الائتمان وإدارة المخاطر
يمثل الإقراض الجبهة التالية. فقد شغّلت مؤسسة التمويل الصغير الإسلامي Zitouna Tamkeen في جوان 2025 منصة لإدارة الائتمان من المورّد التونسي Talys Solutions، تشمل التصنيف الائتماني والفرز وعمليات التحقق المتعلقة بمكافحة غسل الأموال. أما الشركة الناشئة EasyBank، التي جمعت 1,2 مليون دينار في جانفي 2025 وفقًا لـ Wamda، فتقول إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتخصيص النصائح وتبسيط عمليات التحقق من الأهلية للقروض. ومنذ عام 2021، ضمّت الدفعة الأولى من البيئة التجريبية التنظيمية للبنك المركزي التونسي مشاريع تستخدم الذكاء الاصطناعي في التعرف على هوية العملاء عن بعد.
كما تُبدي عدة بنوك اهتمامها علنًا. فعلى سبيل المثال، عقد UBCI شراكة مع مؤتمر Global AI Congress Africa الذي احتضنته سوسة في نوفمبر 2025، وأعلن أنه يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونته وقدرته على الابتكار.
الإطار السياسي
لا تمتلك تونس بعدُ قانونًا للذكاء الاصطناعي ولا مدونة قواعد قطاعية منشورة تخص الذكاء الاصطناعي في المجال المالي.
- الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. في فيفري 2025، أعلنت وزارة تكنولوجيات الاتصال أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مرحلة الصياغة النهائية، على أن تليها خطة تنفيذية. ولم نتمكن من التأكد من اعتمادها رسميًا حتى أكتوبر 2026.
- مخطط التنمية. يُدرج مخطط التنمية 2026–2030 التحول الرقمي ضمن أولوياته، إلى جانب الشمول المالي والتوازن الجهوي.
- حماية المعطيات. يتمثل القيد الرئيسي على استخدام البنوك للذكاء الاصطناعي في القانون الأساسي عدد 2004-63 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، الذي تشرف على تطبيقه الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية (INPDP). وقد صدر هذا القانون قبل ظهور تقنيات التعلم الآلي الحديثة، ويُشار إليه على نطاق واسع بأنه قيد المراجعة. راجع مقالنا حول حماية المعطيات لشركات التكنولوجيا المالية.
وفي مقالات رأي نُشرت في L'Economiste Maghrébin وBusiness News عام 2026، رأى عبد الوهاب بن موسى، وهو مسؤول عن تكنولوجيا المعلومات في بنك عمومي تونسي، أن البنك المركزي التونسي والمجلس البنكي والمالي (Conseil Bancaire et Financier) يمكنهما إصدار توجيهات خاصة بالذكاء الاصطناعي تتعلق بالمصادقة على النماذج واختبارات الضغط وإعداد التقارير. واقترح مسارًا تدريجيًا: البدء بأتمتة الوثائق وروبوتات المحادثة، ثم كشف الاحتيال والتصنيف الائتماني البديل للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وصولًا في مرحلة لاحقة إلى التخصيص الديناميكي للقروض.
إشكالية السرعتين
يصف الكاتب نفسه عملية تحديث تسير "بسرعتين". فالبنوك الخاصة تتمتع بهامش أوسع للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في مجالات التصنيف الائتماني وكشف الاحتيال والتحليلات التنبؤية. أما البنوك العمومية فتواجه أنظمة معلومات متقادمة، وضعفًا في جودة الأصول، وميزانيات محدودة، والذكاء الاصطناعي لا يعالج القروض المتعثرة ولا ثغرات الحوكمة.
وثمة أيضًا مخاطر هيكلية تشمل جميع البنوك:
- الاعتماد على أدوات أجنبية. تُطوَّر معظم حلول الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الخارج، ما يحدّ من قدرة البنوك على تدقيق الخوارزميات أو رصد التحيزات.
- قابلية التفسير. قد يصعب على العملاء والمدققين والجهات الرقابية فهم قرارات الائتمان الآلية.
- جودة البيانات. لا تتجاوز جودة النماذج جودة بيانات الأنظمة المصرفية الأساسية، ولا يزال كثير من البنوك في طور الانتقال إلى أنظمة جديدة.
- الأمن السيبراني. كلما زادت الأتمتة اتسع نطاق الهجمات المحتملة. راجع مقالنا حول الأمن السيبراني في القطاع المالي التونسي.
فرص أمام الشركات الناشئة التونسية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية
تزخر تونس بقاعدة قوية من الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، يجسّدها نجاح InstaDeep التي استحوذت عليها BioNTech (راجع دروس من تجربة InstaDeep). وبالنسبة إلى المؤسسين، فإن الفرص المتاحة في القطاع المصرفي عملية:
- نماذج لغوية بالعربية واللهجة التونسية والفرنسية لخدمة العملاء، وهو مجال كثيرًا ما يكون فيه أداء الأدوات الأجنبية ضعيفًا.
- التحقق الإلكتروني عن بعد وكشف الحيوية بما يتلاءم مع وثائق الهوية التونسية ومتطلبات التدقيق الجديدة للبنك المركزي التونسي.
- التصنيف الائتماني البديل للمؤسسات الصغيرة والفلاحين والمقترضين ذوي السجل الائتماني المحدود، باستخدام بيانات المعاملات والمحافظ الإلكترونية، في حدود قواعد حماية المعطيات.
- كشف الاحتيال في مجال الدفع عبر الهاتف الجوال سريع النمو، الذي ارتفع حجم معاملاته بنسبة 80,5% في عام 2025 وفقًا للبنك المركزي التونسي.
- أدوات الامتثال لفحص مكافحة غسل الأموال وإعداد التقارير التنظيمية.
وللبيع إلى البنوك، ينبغي للشركات الناشئة أن تتوقع دورات شراء طويلة، ومتطلبات صارمة لاستضافة البيانات، وتساؤلات حول قابلية تفسير النماذج. ومن المرجح أن يصبح التصميم القائم على قابلية التدقيق ميزة تنافسية بمجرد أن تبدأ الجهات الرقابية في إصدار توجيهات بشأن الذكاء الاصطناعي.
شركات وردت في المقال
أسئلة شائعة
هل تستخدم البنوك التونسية الذكاء الاصطناعي؟
نعم، في مجالات محددة. ومن الأمثلة الموثقة روبوت المحادثة AmenBot الذي أطلقه Amen Bank عام 2020، وعمليات التحقق من الهوية عن بعد القائمة على الذكاء الاصطناعي، فيما تعتمد مؤسسات التمويل الصغير والشركات الناشئة أدوات رقمية للتصنيف الائتماني. ولا تتوفر للعموم بيانات شاملة عن مدى اعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع.
هل يوجد قانون للذكاء الاصطناعي في تونس؟
ليس حتى أكتوبر 2026. فقد أُفيد في فيفري 2025 بأن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مرحلة الصياغة النهائية، وتخضع معالجة المعطيات الشخصية للقانون الأساسي عدد 2004-63. ولا توجد توجيهات من البنك المركزي التونسي خاصة بالذكاء الاصطناعي.
هل يسمح البنك المركزي التونسي باستخدام التعرف على الوجه لفتح الحسابات؟
نعم. يسمح منشور البنك المركزي الصادر في فيفري 2025 بقبول عملاء البنوك إلكترونيًا، ويشترط المنشور عدد 2026-10 على مؤسسات الدفع التي تفتح حسابات عن بعد استخدام المصادقة الثنائية على الأقل، إضافة إلى التحقق من الحضور عبر التعرف على الوجه أو بطريقة مكافئة.
المصادر
- Amen Bank lance AmenBot, le premier chatbot bancaire intelligent en Tunisie — Ilboursa
- Intelligence artificielle : les banques tunisiennes à l'heure du cadrage national — L'Economiste Maghrébin
- IA et banques tunisiennes : une modernisation à deux vitesses — Business News
- Tunisie : stratégie nationale de l'intelligence artificielle — L'Economiste Maghrébin
- Paiement mobile en Tunisie : la BCT resserre les règles avec sa nouvelle circulaire n°2026-10 — Challenges
- Zitouna Tamkeen lance un nouveau système d'information (plateforme ICM de Talys) — L'Economiste Maghrébin
هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية أو مالية أو استثمارية. الأرقام مؤرخة وموثّقة المصادر؛ يُرجى الرجوع إلى أحدث المنشورات الرسمية قبل اتخاذ أي قرار.