التجارة الحرة الأفريقية: التجارة الرقمية والمدفوعات العابرة للحدود
اعتمدت أفريقيا في 2024 بروتوكولًا للتجارة الرقمية بملاحق تخص المدفوعات والبيانات والتكنولوجيا المالية. لم يدخل حيز التنفيذ بعد. إليكم ما يغطيه ولماذا يهم تونس.
أبرز النقاط
- اعتُمد بروتوكول التجارة الرقمية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في فيفري 2024، واعتُمدت ملاحقه الثمانية، ومنها ملحقا المدفوعات الرقمية العابرة للحدود والتكنولوجيا المالية، في فيفري 2025.
- حتى جويلية 2026 لم يكن البروتوكول قد دخل حيز التنفيذ: فهو يحتاج إلى 22 تصديقًا، وأمام الدول بعد ذلك خمس سنوات لمواءمة قوانينها.
- بلغت التجارة البينية الأفريقية 213,8 مليار دولار في 2025، لكن تونس ليست من أبرز المساهمين فيها، في حين يستحوذ كل من المغرب ومصر على أكثر من 4%.
- تذكر المؤسسات التونسية شروط الدفع ضمن أبرز عقبات التجارة مع أفريقيا، ما يجعل التشغيل البيني لأنظمة الدفع فرصة ملموسة لشركات الفنتك المحلية.
عادةً ما يُتناول اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) من زاوية الرسوم الجمركية وقواعد المنشأ. غير أن جزءًا متناميًا من الاتفاق يتعلق بالتجارة الرقمية: البيع عبر الإنترنت، وتدفقات البيانات، والهوية الرقمية، والمدفوعات العابرة للحدود. وبالنسبة إلى المصدّرين التونسيين وشركات التكنولوجيا المالية (الفنتك)، قد تحدد قواعد التجارة الرقمية في إطار AfCFTA طريقة بيعهم وتحصيل مستحقاتهم في أنحاء القارة، متى دخلت حيز التنفيذ.
منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية باختصار
تهدف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى إنشاء سوق موحدة للسلع والخدمات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. ويجري بناؤها على مراحل: أولًا تجارة السلع والخدمات، ثم بروتوكولات تخص الاستثمار والمنافسة والملكية الفكرية والمرأة والشباب في التجارة، والتجارة الرقمية.
لا تزال التجارة بين البلدان الأفريقية متواضعة مقارنةً بتجارة أفريقيا مع بقية العالم، لكنها في نمو. فوفقًا لبيانات Afreximbank (البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد) التي أوردها موقع Nairametrics، بلغت التجارة البينية الأفريقية 213,8 مليار دولار في 2025، بزيادة قدرها 5,47% مقارنةً بعام 2024. كما قدّر Afreximbank فجوة تمويل التجارة في أفريقيا بنحو 100 مليار دولار سنويًا.
ما الذي يغطيه بروتوكول التجارة الرقمية
اعتمدت الدول الأطراف في الاتفاق البروتوكول المتعلق بالتجارة الرقمية في فيفري 2024. ووفقًا لتحليل صادر عن المعهد الدولي للتنمية المستدامة (IISD)، يتضمن البروتوكول 52 مادة موزعة على 11 جزءًا، تغطي من بين أمور أخرى:
- المدفوعات الرقمية والهويات الرقمية، تحت عنوان تيسير التجارة الرقمية؛
- حوكمة البيانات، بما في ذلك تدفقات البيانات عبر الحدود وحماية المعطيات الشخصية والقواعد المتعلقة بمكان توطين مرافق الحوسبة؛
- ثقة المؤسسات والمستهلكين، بما في ذلك حظر اشتراط الاطلاع على الشفرة المصدرية شرطًا للنفاذ إلى السوق، مع استثناءات؛
- التكنولوجيات الناشئة، ومنها التكنولوجيا المالية.
وفي فيفري 2025، اعتمدت جمعية الاتحاد الأفريقي الملاحق الثمانية للبروتوكول، وفقًا لقرار الجمعية الذي نشره موقع tralac. وتغطي هذه الملاحق قواعد المنشأ، والهويات الرقمية، والمدفوعات الرقمية العابرة للحدود، ونقل البيانات عبر الحدود، والإفصاح عن الشفرة المصدرية، والسلامة والأمن على الإنترنت، والتكنولوجيات الناشئة، والتكنولوجيا المالية.
المصدر: Afreximbank، تقرير التجارة الأفريقية 2026، عبر وكالة Ecofin
عرض البيانات
| البيان | القيمة |
|---|---|
| جنوب أفريقيا | 19,2% |
| الكونغو الديمقراطية | 6,74% |
| كوت ديفوار | 4,83% |
| أوغندا | 4,48% |
| المغرب | 4,46% |
| مصر | 4,35% |
| نيجيريا | 4,22% |
ملحق المدفوعات
بالنسبة إلى شركات الفنتك، يبقى النص الأكثر أهمية هو الملحق المتعلق بالمدفوعات الرقمية العابرة للحدود. ووفقًا لموقع Further Africa، يهدف هذا الملحق إلى بناء أنظمة دفع آمنة وقابلة للتشغيل البيني في أنحاء أفريقيا، ويغطي:
- التحقق الإلكتروني عن بعد من هوية العملاء (e-KYC)؛
- واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (APIs)؛
- الوقاية من الاحتيال؛
- التعاون التنظيمي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويضيف ملحق نقل البيانات إطارًا قائمًا على مبدأ "الكفاية"، تنتقل بموجبه البيانات بين البلدان التي تتمتع بمعايير حماية متقاربة.
أما على صعيد البنية التحتية، فالأداة القارية الرئيسية هي نظام الدفع والتسوية الأفريقي (PAPSS)، الذي أنشأه Afreximbank لدعم منطقة التجارة الحرة القارية عبر تمكين البنوك من إجراء المدفوعات العابرة للحدود بالعملات المحلية.
لم يدخل حيز التنفيذ بعد
لا يزال البروتوكول وعدًا. فحتى جويلية 2026، أفاد موقع Further Africa بأنه لم يدخل حيز التنفيذ. وسيصبح نافذًا بعد 30 يومًا من إيداع الدولة الطرف الثانية والعشرين وثيقة تصديقها. وكانت نيجيريا، إحدى أبرز الدول الداعمة للبروتوكول، قد حصلت على موافقة حكومية للتصديق، لكنها كانت لا تزال بحاجة إلى إدماج النص في تشريعها الوطني. وبمجرد دخول البروتوكول حيز التنفيذ، سيكون أمام الدول خمس سنوات لمواءمة قوانينها الوطنية، وفقًا للمعهد الدولي للتنمية المستدامة.
باختصار، الإطار القانوني مكتوب، لكن الأمر سيستغرق سنوات قبل أن يُحدث تغييرًا في الحياة اليومية لمعظم التجار.
موقع تونس
تونس عضو في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية منذ جويلية 2020، وفقًا للبنك المركزي التونسي. وبدأت الاستفادة من النظام التفاضلي في 2023 بإصدار أول شهادة منشأ في إطار مبادرة التجارة الموجهة. ووفقًا لوزارة التجارة، التي نقل عنها موقع Maghreb Emergent في أكتوبر 2026، أُنجزت 534 عملية تجارية في إطار نظام المنطقة. ويشير المقال ذاته إلى أن شروط الدفع والخدمات اللوجستية والإجراءات الإدارية لا تزال من أبرز العقبات التي تواجه المؤسسات التونسية.
ولا تزال تجارة تونس مع أفريقيا جنوب الصحراء محدودة. فقد صرّح وزير التجارة في جوان 2025 بأنها بلغت 550 مليون دولار في 2024، منها 425 مليون دولار صادرات، وقدّر إمكانات التصدير غير المستغلة بنحو 518 مليون دولار، وفقًا لوكالة APA News. وفي تصنيف Afreximbank للدول الأفريقية الأكثر مساهمة في التجارة البينية لعام 2025، يحتل المغرب (4,46%) ومصر (4,35%) مراتب ضمن العشرة الأوائل، في حين تغيب تونس عن هذه القائمة.
ماذا يعني ذلك لشركات الفنتك والمصدّرين التونسيين
تفتح أجندة التجارة الرقمية آفاقًا جديدة، لكنها رهينة إصلاحات داخلية:
- تحصيل المستحقات هو عنق الزجاجة. يذكر المصدّرون التونسيون شروط الدفع عائقًا أمامهم. وشركات الفنتك القادرة على التحصيل من المشترين الأفارقة والتسوية بالدينار، عبر بنوك مرتبطة بنظام PAPSS أو شركاء مرخّصين، تستجيب لحاجة حقيقية.
- قواعد الصرف تحدد الإيقاع. لا تزال المدفوعات العابرة للحدود خاضعة لتراتيب الصرف في تونس. وسيحدد إصلاح مجلة الصرف القدر الذي ستتمكن المؤسسات التونسية من الاستفادة منه من الوعود الرقمية لمنطقة التجارة الحرة القارية.
- قواعد البيانات والهوية بحاجة إلى المواءمة. يجعل نهج "الكفاية" الذي يعتمده البروتوكول في تدفقات البيانات من إصلاح منظومة حماية المعطيات الشخصية في تونس قضية تجارية، لا مجرد قضية خصوصية. وينطبق الأمر ذاته على فتح الحسابات عن بعد في إطار قواعد التحقق الإلكتروني من الهوية ومكافحة غسل الأموال.
- التصديق أداة سياسية. بإمكان المنظمات المهنية التونسية وجمعيات الفنتك الدفع نحو التصديق والمطالبة بدور في كيفية تنفيذ الملاحق.
لن تفتح منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية الأسواق الأفريقية أمام شركات الفنتك التونسية بين عشية وضحاها. لكن القواعد التي تُكتب اليوم هي التي ستحدد من سيكون جاهزًا حين تتسع المدفوعات الرقمية العابرة للحدود في أفريقيا.
أسئلة شائعة
ما هو بروتوكول التجارة الرقمية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية؟
هو الفصل المخصص للتجارة الرقمية في الاتفاق، واعتُمد في فيفري 2024. ويغطي المدفوعات الرقمية والهويات الرقمية وتدفقات البيانات عبر الحدود وحماية المعطيات وثقة المستهلك والتكنولوجيات الناشئة مثل التكنولوجيا المالية. واعتُمدت ملاحقه الثمانية في فيفري 2025.
هل دخل بروتوكول التجارة الرقمية حيز التنفيذ؟
لا، حتى جويلية 2026. ويدخل حيز التنفيذ بعد 30 يومًا من إيداع الدولة الطرف الثانية والعشرين وثيقة تصديقها. وبعد ذلك يكون أمام الدول خمس سنوات لمواءمة قوانينها الوطنية.
هل تونس عضو في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية؟
نعم. تونس عضو منذ جويلية 2020، وبدأت الاستفادة من النظام التفاضلي في 2023. وأعلنت وزارة التجارة عن إنجاز 534 عملية تجارية في إطار نظام المنطقة حتى أكتوبر 2026.
كيف تؤثر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في المدفوعات العابرة للحدود؟
يهدف ملحق المدفوعات في بروتوكول التجارة الرقمية إلى أنظمة دفع قابلة للتشغيل البيني، مع قواعد تخص التحقق الإلكتروني من الهوية وواجهات البرمجة المفتوحة والوقاية من الاحتيال والتعاون في مكافحة غسل الأموال. وعمليًا، يمثل نظام PAPSS البنية التحتية القارية الرئيسية للمدفوعات بالعملات المحلية بين البلدان الأفريقية.
المصادر
- The AfCFTA Digital Protocol — IISD
- Decision on the progress report on the AfCFTA, AU Assembly February 2025 — tralac
- One Africa, one click: what the AfCFTA Digital Trade Protocol means for Africa — Further Africa
- Afreximbank: intra-African trade rises 5.5% to $213.8 billion — Nairametrics
- The 2025 ranking of Africa's top intra-African traders — Ecofin Agency
- Tunisie : plus de 500 opérations commerciales sous la ZLECAf, un bilan encore difficile à mesurer — Maghreb Emergent
هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية أو مالية أو استثمارية. الأرقام مؤرخة وموثّقة المصادر؛ يُرجى الرجوع إلى أحدث المنشورات الرسمية قبل اتخاذ أي قرار.