المدفوعات الفورية في تونس: المحوّلات والتشغيل البيني
يستطيع التونسيون إرسال الأموال فورًا بين بعض المحافظ الإلكترونية، لكن التحويلات المصرفية لا تزال تُقاصّ على دفعات ولا يوجد نظام وطني للدفع الفوري. والبنك المركزي التونسي يدرس نظام Pix البرازيلي.
أبرز النقاط
- حتى أكتوبر 2026، لا تملك تونس نظامًا وطنيًا للدفع الفوري للأفراد على غرار Pix في البرازيل أو UPI في الهند أو InstaPay في مصر.
- تمرّ التحويلات المصرفية والشيكات والاقتطاعات عبر SIBTEL، نظام المقاصة بين البنوك، الذي عالج 30,1 مليون عملية في النصف الأول من 2026.
- توجد التحويلات اللحظية داخل منظومة الدفع عبر الهاتف الجوال التي تديرها شركة النقديات التونسية، والتي أُطلقت مع سبعة بنوك في 2022.
- درس وفد من البنك المركزي التونسي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) نظام Pix في البرازيل في 2026، لكن لم يُعلَن عن أي قرار ببناء نظام مماثل.
لا تزال المدفوعات الفورية في تونس مشروعًا قيد الإنجاز. فبإمكان الأموال أن تنتقل في ثوانٍ بين بعض المحافظ الإلكترونية، لكن معظم التحويلات المصرفية لا تزال تُقاصّ على دفعات، ولا تملك البلاد منظومة وطنية للدفع الفوري على غرار Pix في البرازيل أو InstaPay في مصر. يشرح هذا المقال البنية التحتية الحالية، ومن يديرها، وما يدرسه البنك المركزي التونسي.
ملاحظة حول المنطلق: يُطرح هذا الموضوع أحيانًا كما لو أن لتونس بالفعل نظامًا وطنيًا للدفع الفوري. والحال أنه لا يوجد مثل هذا النظام حتى أكتوبر 2026. فما هو قائم مجموعة من القنوات المنفصلة، تقتصر فيها التحويلات اللحظية أساسًا على منظومة المحافظ الإلكترونية.
البنية التحتية للمدفوعات في تونس اليوم
تعمل المدفوعات التونسية عبر عدة أنظمة، لكل منها دوره:
- SIBTEL، نظام المقاصة الإلكترونية بين البنوك (télécompensation)، يعالج التحويلات والاقتطاعات والشيكات والكمبيالات على دفعات.
- نظام التسوية الإجمالية الفورية RTGS Elyssa، الذي يديره البنك المركزي التونسي، يسوّي المدفوعات الكبيرة القيمة بين البنوك في الوقت الحقيقي.
- شركة النقديات التونسية (SMT) هي المحوّل الوطني للبطاقات. وتتولى توجيه مدفوعات البطاقات بين البنوك وتشغّل ClicToPay، منصة الدفع الإلكتروني للبنوك، كما تدير المنظومة الوطنية للدفع عبر الهاتف الجوال.
وفي النصف الأول من 2026، عالج نظام SIBTEL نحو 30,1 مليون عملية بقيمة تقارب 109,6 مليار دينار، وفقًا للنشرة الإحصائية للمدفوعات عدد 17 الصادرة عن البنك المركزي التونسي. فيما عالج نظام RTGS Elyssa نحو 218 886 معاملة.
المدفوعات الفورية في تونس: ما الموجود؟
أقرب ما يكون إلى الدفع الفوري للأفراد هو المحوّل الوطني للدفع عبر الهاتف الجوال. ففي 2019، اختارت شركة النقديات التونسية المزوّد المغربي HPS لبناء منصة دفع عبر الهاتف الجوال قابلة للتشغيل البيني، مع إدارة المحافظ الإلكترونية وفق نمط البرمجيات كخدمة (SaaS). وفي جوان 2022، أطلق البنك المركزي التونسي ما وصفه بأول حلّ للدفع عبر الهاتف الجوال في البلاد، بمشاركة سبعة بنوك: BNA وBH Bank وAmen Bank وUBCI وAttijari Bank والزيتونة (Zitouna) وBTE.
وكانت المنظومة توفّر:
- التحويلات بين المحافظ والدفع لدى التجار عبر رمز QR أو جهاز الدفع الإلكتروني؛
- الخدمة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع تحويل فوري للأموال؛
- شحن المحافظ من الحسابات المصرفية أو البطاقات أو الحسابات البريدية أو محافظ أخرى.
وانضمت شركات التكنولوجيا المالية (الفنتك) عبر البنوك. فعلى سبيل المثال، أطلق بنك BTE عرضه عبر تطبيق Flouci في جوان 2022 في إطار المحوّل الوطني، واعدًا بتحويلات في أقل من خمس ثوانٍ.
وقد نما الاستخدام بسرعة. إذ بلغت معاملات الدفع عبر الهاتف الجوال 8,4 مليون معاملة في 2025، بارتفاع نسبته 81%، و5,0 مليون معاملة في النصف الأول من 2026. لكن ذلك يبقى ضئيلًا مقارنة بـ19,5 مليون تحويل جرت مقاصّتها عبر SIBTEL خلال نصف السنة نفسه. انظر لمحتنا العامة حول الدفع عبر الهاتف الجوال في تونس.
المصدر: البنك المركزي التونسي، النشرة الإحصائية للمدفوعات عدد 17 (عبر Challenges TN)
عرض البيانات
| البيان | القيمة |
|---|---|
| التحويلات | 19,5 مليون |
| الاقتطاعات | 4,5 مليون |
| الشيكات | 3,6 مليون |
| الكمبيالات | 2,4 مليون |
فجوة التشغيل البيني
يعني التشغيل البيني أن مستخدم محفظة ما يستطيع الدفع أو إرسال الأموال إلى مستخدم أي محفظة أخرى أو أي بنك. وفي تونس، لا يزال هذا التشغيل منقوصًا لثلاثة أسباب:
- ليس كل المُصدِرين على القناة نفسها. تُصدر البنوك والبريد التونسي ومؤسسات الدفع محافظ، فيما تعتمد شركات الفنتك المرخّصة على مؤسسات شريكة.
- لا تزال البطاقات تهيمن على المدفوعات الرقمية. في النصف الأول من 2026، أجرى التونسيون 85,4 مليون عملية بالبطاقة، أي أكثر بكثير من معاملات الهاتف الجوال.
- تشتّت العلامات التجارية. تمنح علامة TUNPAY، التي أعلنها البنك المركزي التونسي في ماي 2026 بالتعاون مع شركة النقديات التونسية، جميع المحافظ الإلكترونية هوية مشتركة، لكنها معيار بصري لا تقني.
وحذّر خبير في القانون المصرفي حاورته صحيفة La Presse في ماي 2026 من أن اشتراط العضوية الإلزامية في منظومة شركة النقديات التونسية للنفاذ إلى TUNPAY قد يتحوّل إلى عائق أمام شركات الفنتك المستقلة.
لماذا يتطلّع البنك المركزي التونسي إلى Pix؟
في 2026، زار وفد من البنك المركزي التونسي، برفقة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، البنك المركزي البرازيلي (Banco Central do Brasil) لدراسة نظام Pix. وعلى مدى يومين من الجلسات التقنية، اطّلع الوفد على بنية Pix وحوكمته وتنظيمه ونموذجه الاقتصادي، والتقى Nubank وItaú Unibanco وPicPay وجمعية شركات الفنتك ABFintechs.
وPix بنية تحتية مشتركة يملكها البنك المركزي البرازيلي ويديرها. ويتيح التحويلات من حساب إلى حساب على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع عبر أي بنك أو تطبيق دفع، وهو مجاني للأفراد. وشدّدت مجلة L'Economiste Maghrébin على أنه لم يُعلَن عن أي قرار باعتماد نظام مماثل، وأنه لا شيء يشير حتى الآن إلى أن تونس تستعدّ لذلك.
والمقارنات قريبة، فقد أطلقت مصر InstaPay في 2022؛ انظر مقالنا حول طفرة التكنولوجيا المالية في مصر.
ماذا يعني ذلك للمؤسسين؟
بالنسبة إلى شركات الفنتك التونسية، للوضع الحالي تبعات عملية:
- النفاذ يمرّ عبر البنوك أو شركة النقديات التونسية. دون ترخيص مؤسسة دفع، لا تصل الشركات الناشئة إلى قنوات الدفع إلا عبر بنك شريك.
- المدفوعات من حساب إلى حساب ليست منتجًا بعد. دون نظام على غرار Pix أو واجهات برمجة تطبيقات للخدمات المصرفية المفتوحة، لا تستطيع الشركات الناشئة بناء تدفقات دفع زهيدة التكلفة بين البنوك.
- لا تزال الشيكات منافسًا. ارتفع عدد الشيكات المُقاصّة بنسبة 11,4% في النصف الأول من 2026.
ما الذي ينبغي متابعته؟
المؤشرات التي ينبغي رصدها في 2027 هي: إعلان البنك المركزي التونسي عن مشروع للدفع الفوري، وقواعد النفاذ إلى منظومة شركة النقديات التونسية في إطار TUNPAY، وأي خطوة لفتح المحوّل الوطني للدفع عبر الهاتف الجوال أمام مؤسسات الدفع المرخّصة بشروط متكافئة. وإلى ذلك الحين، يظلّ "الفوري" في تونس يعني في الغالب التحويل من محفظة إلى محفظة. والأرقام الواردة هنا محيّنة حتى منتصف 2026.
شركات وردت في المقال
أسئلة شائعة
هل لدى تونس نظام للدفع الفوري؟
ليس نظامًا وطنيًا يشمل جميع الحسابات. فحتى أكتوبر 2026، توجد التحويلات اللحظية أساسًا داخل منظومة الدفع عبر الهاتف الجوال التي تديرها شركة النقديات التونسية، فيما تُقاصّ التحويلات المصرفية على دفعات عبر SIBTEL.
ما هو SIBTEL؟
SIBTEL هو نظام المقاصة بين البنوك في تونس. ويعالج التحويلات والاقتطاعات والشيكات والكمبيالات؛ وقد عالج 30,1 مليون عملية في النصف الأول من 2026.
ما دور شركة النقديات التونسية؟
شركة النقديات التونسية (SMT) هي المحوّل الوطني للبطاقات في تونس. وتتولى توجيه معاملات البطاقات بين البنوك، وتشغّل منصة الدفع الإلكتروني ClicToPay، وتدير المنظومة الوطنية للدفع عبر الهاتف الجوال.
هل ستنسخ تونس نظام Pix البرازيلي؟
درس وفد من البنك المركزي التونسي نظام Pix في البرازيل في 2026 بدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). ولم يُعلَن عن أي قرار باعتماد نظام مماثل.
المصادر
- Paiement instantané : la Tunisie s'inspire du modèle brésilien Pix — L'Economiste Maghrébin
- PIX, le système de paiements instantanés brésilien qui exaspère Washington et qui inspire Tunis — Managers
- Paiements en Tunisie : le mobile et l'e-commerce en forte hausse au S1 2026 (BCT) — Challenges TN
- Mobile Payment : Monétique Tunisie choisit la solution de l'éditeur marocain HPS — Ilboursa
- La Tunisie lance sa solution de paiement mobile : explications — Webmanagercenter
- TunePay : la Tunisie se dote d'un label national pour unifier et crédibiliser le paiement mobile — La Presse / AllAfrica
هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ استشارة قانونية أو مالية أو استثمارية. الأرقام مؤرخة وموثّقة المصادر؛ يُرجى الرجوع إلى أحدث المنشورات الرسمية قبل اتخاذ أي قرار.